الشيخ الأنصاري
150
كتاب الصلاة
الخروج من وطنه . والدليل على هذه القاعدة بعد الإجماع وعموم المنزلة في قوله : « من وصل مكّة قبل التروية بعشر فهو بمنزلة أهل مكة » « 1 » إطلاق صحيحة أبي ولّاد بوجوب التمام على الراوي بعد صلاة التمام إلى زمان الخروج « 2 » الظاهر في إرادة الخروج إلى وطنه . الثانية : أنّ الذهاب إذا لم يكن مسافةً لا يضمّ إلى الإياب إذا كان مسافة . والدليل عليه مضافاً إلى أصالة التمام وظهور الاتّفاق - : أنّ الظاهر من أدلّة تحديد المسافة المسافة الامتداديّة ، لا الملفّق من الذّهاب والإياب إلّا في مسألة الأربعة مع قصد الرجوع ليومه على الخلاف المتقدّم ، فإذا لم يبلغ الذهاب مسافةً وكان الإياب [ مسافةً « 3 » ] فالذاهب لم يتلبّس بعد بسفر الإياب ، فلا وجه لتقصيره لو لم يسبقه سفرٌ موجب للقصر . ثمّ إنّ الظاهر أنّ القائلين بالأقوال المذكورة لم يرتكبوا التخصيص في القاعدتين المذكورتين . فما ربما يوجّه به مذهب الشيخ من القول بالقصر بمجرّد الخروج : من أنّه لعلّه قائلٌ بضمّ الذهاب إلى الإياب مطلقاً أو بشرط بلوغه بنفسه المسافة ، أو يقال : إنّه لعلّه قائل بكون المقيم بمنزلة المتوطّن بالنسبة إلى محلّ الإقامة وأمّا إذا خرج فلا ، فكلاهما توجيهٌ بما لا يرضى صاحبه ؛ لأنّ الشيخ صرّح بمراعاة القاعدتين في كلماته . ولهذا استدلّ في المقام : بأنّه بخروجه نقض إقامته بسفر بينه وبين بلده
--> ( 1 ) الوسائل 5 : 526 ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 10 . ( 2 ) الوسائل 5 : 532 ، الباب 18 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث الأوّل . ( 3 ) الزيادة منّا .